الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

499

تفسير روح البيان

أو بان يزيد في حرارة جسمه حتى لا يتأثر ببردها قيل جعل كل شئ يطفئ عنه النار الا الوزغة فإنها كانت تنفخ النار ولذا امر النبي عليه السلام بقتلها قيل لما القى في النار كان فيها أربعين يوما أو خمسين وقال ما كنت أطيب عيشا زمانا من الأيام التي كنت فيها في النار كما قال بعض العارفين في جبل لبنان وكان يأكل أصول النبات وأوراق الشجر ظننت ان حالي أطيب من حال أهل الجنة : قال الحافظ عاشقانرا كر در آتش مينشاند مهر دوست * تنك چشمم كر نظر در چشمهء كوثر كونم قيل لما رموه في النار أخذت الملائكة بضبعي إبراهيم وأقعدوه في الأرض فإذا عين ماء عذب وورد احمر ونرجس قال الكاشفي [ چون إبراهيم بميدان آتش فرود آمد في الحال غل وبند أو بسوخت ] فبعث اللّه تعالى ملك الظل في صورة إبراهيم فجاء فقعد إلى جنب إبراهيم يؤنسه وأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فالبسه القميص وأجلسه على الطنفسة وقعد معه يحدثه وقال يا إبراهيم ان ربك يقول أما علمت أن النار لا تضر أحبابي ثم نظر النمرود من صرح له واشرف على إبراهيم فرآه جالسا في روضة مؤنقة ومعه جليس على أحسن ما يكون من الهيئة والنار محيطة به فناداه يا إبراهيم هل تستطيع ان تخرج منها قال نعم قال قم فأخرج فقام يمشى حتى خرج فاستقبله النمرود وعظمه وقال من الرجل الذي رأيته معك في صورتك قال ذلك ملك الظل أرسله ربى ليؤنسنى فيها فقال له النمرود انى مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيته من قدرته وعزته فيما صنع بك وانى ذابح له أربعة آلاف بقرة فقال إبراهيم لا يقبل اللّه منك ما كنت على دينك هذا قال النمرود لا أستطيع ترك ملكي وملتى لكن سوف اذبحها له ثم ذبحها وكف عن إبراهيم وفي القصص قال له النمرود اى بعد الخروج ما أعجب سحرك يا إبراهيم قال ليس هذا سحر ولكن اللّه جعل النار على بردا وسلاما وألبسني ثوب العز والبهاء فقال له النمرود فمن ذلك الرجل الذي كان جالسا عن يمينك والرجال الذين كانوا حولك فقال له إبراهيم فمن ملائكة ربى بعثهم إلى يؤنسوننى ويبشروننى بان اللّه قد اتخذني خليلا فتحير النمرود ولم يدر ما يصنع بإبراهيم فحدثته نفسه بالجنون وقال لأصعدن إلى السماء واقتل إلهك فامر ان يصنع له تابوت وثيق كما سبق في أواخر سورة إبراهيم - وروى - انهم لما رأوه سالما لم يحترق منه سوى وثاقه قال هاران أبو لوط عليه السلام ان النار لا تحرقه لأنه سحر النار لكن اجعلوه على شئ وأوقدوا تحته فان الدخان يقتله ففعلوا فطارت شرارة إلى لحية أبى لوط فأحرقتها - روى - ان إبراهيم القى في النار وهو ابن ست عشرة سنة فان قلت هل وجد القول من اللّه تعالى حيث قال قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً أو هو تمثيل قلت جعل اللّه النار باردة من غير أن يكون هناك قول وخطاب لقوله تعالى أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وذهب بعضهم إلى أن ذلك القول قد وجد والقائل هو اللّه أو جبريل قال بأوامر اللّه قال ابن عطاء سلام إبراهيم من النار بسلامة صدره لما حكى اللّه عنه إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ اى خال من جميع الأسباب والعوارض وبردت عليه النار لصحة توكله ويقينه مع أن نار العشق غالبة على كل شئ : وفي المثنوى عشق آن شعله است كو چون بر فروخت * هر چه جز معشوق باقي جمله سوخت « 1 »

--> ( 1 ) در أوائل دفتر پنجم در بيان آنكه ثواب عمل عاشق هم از حق است